عاشَ عمراً طويلاً مسجوناً بين الحرف والكلمة ، محبوساً بين السطور في رواية طويلة يعرف بدايتها ولكن النهاية لا .. فهيَ شيء لم يأتِ بعد .. ومازال ينتظر كيف ستكون وهل ستكون كما تمنى .. أم ستأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن؟!
أحياناً يخبئ لنا القدر أفضل مما نتوقع وأجمل مما نتمنى .. ولكن لابد من مسحة تفاؤل حتى لو كان النفق مظلما ولكن دائماً ما يبزغ ضوء في نهايته .. ربما يكون ضعيفاً وربما نتخبط ونحن نتحسس الطريق ولكن حتماًَ سنصل إلى النور .
الأيام الجميلة لا تأتي إلينا ونحن جالسون .. بل لابد من بذل الجهد لقطفها من شجرة الحياة.هكذا هي فلسفة الأمل!
وحيدا دائماً بين الأوراق والحبر الأسود الذي يكرهه وأمامه أبطال رواياته وقصصه كقطع الشطرنج يحركها كيفما يشاء وكما يريد .. يجمع الشخصيات يفرقها .. يقتلها يمنحها عمراً.
يكتب لحظات سعادته وحزنه .. يأسه وأمله .. امرأة أحبها .. امرأة باعته وخانته .. صديقا لم يكن على قدر الثقة .. حلما طارده ذات يوم .. يحول كل هؤلاء إلى قصة .. رواية .. قصيدة يكتبها .. المهم أنه يكتب حياته بالحبر الأسود.
كم تمنى أن تتحول حياته ويلتقي بمن يمنحه الحبر الأخضر الذي يعشقه ليكتب به.
وانتهى من كتابتها ومن خياله ولكن أين هيَّ؟! .. إنها حبر على ورق !.
وعلى جانب آخر من الحياة كانت هناك فتاة هاربة من نفسها .. متمردة خائفة أن تذهب إلى من لا تحب أو تختار .. تخشى أن يأتي من يحول قلبها الأخضر إلى كهف مظلم تتسكع فيه الأشباح .. والزمن لا يتوقف تخشى أن تتحول مع مرور الأيام إلى سلعة بدون قيمة لايتهافت عليها أحد.
لم تكن هيَّ المرأة التي وجدها في الرواية!.
ولم يكن هوَّ ذاكَ الفتى الذي رسمته في حجرتها!.
لكن هكذا هو الحب يأتي دائماً في اللحظة التي لا نتوقعها.. وفي أغلب الأحيان مع من لا نتوقع!.
ليس مهماً أن نجد ما نحلم به.. ولكن الأهم أن نجد الحب الصادق الحقيقي وأن نظل مع من نحب جنباً إلى جنب الى الابد
وأيقن أن الحياة في أغلب الأحيان تختلف تماماً عمّا نجده في الروايات التي اصفرت أوراقها أو ما نشاهده في أفلام الأبيض والأسود !.
تناول الرواية التي كان قد كتبها والتي ظن أنها أروع قصة حب كتبها.. نظر إليها ثم ابتسم ووضعها في درج مكتبه .. وتناول عدة عمله "الورقة والقلم وأبطاله" ليكتب روايته الجديدة .
وأمسك لأول مرة الحبر الأخضر وكتب «البداية".. ثم وضع القلم وترك الأيام تكتب الرواية!








said:


said:


said:





من المغرب